السيد محسن الخرازي

324

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ظاهر الشيخ هو الأول وظاهر مصباح الفقاهة هو الثاني ، حيث قال : إذا أجبر الجائر أحدا على الولاية من قبله أو على عمل محرّم وكان المجبور متمكّنا من التخلّص ولو بتحمّل الضرر المالى وإن بلغ ما بلغ ، جاز له ذلك . فإن أدلّة نفى الإكراه إنما هي مسوّقة لرفع الإلزام فقط عن مورد الإكراه وليست ناظرة إلى بيان حكم المورد . وعليه فلابدّ من تعيين حكمه من الرجوع إلى القواعد الآخر ، فقد يكون المكره عليه من قبيل قتل النفس وما يشبهه فيحرم الإقدام عليه ، وقد يكون من قبيل الضرر المالى على نفسه فيجوز تحمّله ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم . ومن هنا يعلم أنّ تقييد الضرر المالى بعدم إضراره بالحال لا يخلو عن مسامحة . وبعبارة أخرى : أنّ أدلّة الإكراه لا تشمل المقام . وعليه فإن كان المورد كقتل النفوس ونحوه مما اهتمّ الشارع بحفظه فيحرم الإقدام عليه ، بل يجب دفعه وإن كان من قبيل الضرر المالى فيجوز التحمّل به لدليل السلطنة . « 1 » ولا يخفى ما فيه : فإنّ قاعدة السلطنة ليست بمشرعة ويكفى قاعدة « لا ضرر » للدلالة على حرمة الضرر سواء كان بالنفس أو بحالها أو بالغير على ما قرّر في محلّه . فقبول الولاية حينئذ يكون عزيمة إلّا إذا كان قبول الولاية مستلزما لعنوان مرجوح يجوز تحمّل الضرر . وعليه فلا يكون تقييد الضرر المالى بعدم إضراره بالحال خاليا عن المسامحة ، بل الضرر المعتدّ به ولو لم يكن مضرّا بالحال موجب لجواز قبول الولاية على وجه العزيمة . ودعوى أنّ قبول الولاية مع عدم المضرّ بالحال وكذا ارتكاب محرّم آخر مع كونه يسيراً يتعارف تحمّله مشكلٌ ، فإنّ مثل هذا الضرر لا يكون موجبا لارتفاع التكليف

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 452 .